السيد محمد تقي المدرسي

94

في رحاب الايمان

لن يصل إلى الهداية ، بل إن الله سبحانه سيضله عن الطريق ، ويمنع عنه سبل الهداية ، ويمده في غيه إلى يوم القيامة ، كما يقول عز من قائل : وَمَن كَانَ فِي هذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الاخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( الاسراء / 72 ) وهؤلاء يقولون يوم القيامة : رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً ( طه / 125 ) فيأتيهم الجواب من البارئ عز وجل : كَذَلِكَ أَتَتْكَ ءَايَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى ( طه / 126 ) الهداية أعظم نعمة والهداية هي أفضل وأعظم نعمة إذا أراد الانسان ان يطبق الحقيقة التي يهتدي إليها . فالذي يصلي دون ان يأخذ بنظر الاعتبار هذه النعمة ، لا يمكنه ان يعرف احكام الصلاة وهو ان عرف عنها شيئا فهو شيء ظاهر ، ولكنه غافل عن حقيقتها ، ومن هنا يجب علينا ان نتلقى القرآن الكريم على أساس الايمان به كله لا على أساس التبعيض ؛ فآية تعجبنا وتنسجم مع مصالحنا واهوائنا ، وأخرى لانؤيدها لأنها تخالف هذه المصالح والأهواء ، فعندما يكون هوى الانسان في اتجاه معين فإنه سوف لا يرى الا هذا الاتجاه ، اما الانسان المؤمن حقا فيقول : ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِندِ رَبِّنَا ( آل عمران / 7 ) فهو يتلقى القرآن بصدر رحب ، وقلب متفتح ، ونفس مطمئنة ، فلا يأخذ بجزء منه دون الآخر . ان ما مضى كان مقدمة وتمهيدا لبيان حقيقة ان الاسلام ليس مجرد صلاة وزكاة . ففيه احكام وفروع أخرى ، وهنا نعود إلى القرآن ؛ هذا الحبل الموصل بين السماء والأرض لنجد الجواب في سورة المائدة حيث خلاصة التعاليم التي